ابن الأثير

256

الكامل في التاريخ

وقيل غير ذلك ، وقتل من ضبّة ألف رجل ، وقتل من بني عدي حول الجمل سبعون رجلا كلّهم قد قرأ القرآن سوى الشباب ومن لم يقرأ . ولما فرغ عليّ من الوقعة أتاه الأحنف بن قيس في بني سعد ، وكانوا قد اعتزلوا القتال ، فقال له عليّ : تربّصت ؟ فقال : ما كنت أراني إلّا وقد أحسنت وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين ، فارفق فإن طريقك الّذي سلكت بعيد وأنت إليّ غدا أحوج منك أمس ، فاعرف إحساني واستصف مودّتي لغد ولا تقل مثل هذا فإنّي لم أزل لك ناصحا . ثمّ دخل عليّ البصرة يوم الاثنين فبايعه أهلها على راياتهم حتى الجرحى والمستأمنة ، وأتاه عبد الرحمن بن أبي بكرة في المستأمنين أيضا فبايعه ، فقال له عليّ : و [ ما ] عمل « 1 » المتربص المتقاعد بي أيضا ؟ يعني أباه أبا بكرة ! فقال : واللَّه إنّه لمريض وإنّه على مسرّتك لحريص . فقال عليّ : امش أمامي ! فمشى معه إلى أبيه ، فلمّا دخل عليه عليّ قال له : تقاعدت بي وتربصت ؟ ووضع يده على صدره وقال : هذا وجع بيّن ، واعتذر إليه ، فقبل عذره ، وأراده على البصرة ، فامتنع وقال : رجل من أهلك يسكن [ 1 ] إليه الناس وسأشير عليه . فافترقا على ابن عباس ، وولّى زيادا على الخراج وبيت المال ، وأمر ابن عبّاس أن يسمع منه ويطيع ، وكان زياد معتزلا . ثمّ راح إلى عائشة ، وهي في دار عبد اللَّه بن خلف ، وهي أعظم دار بالبصرة ، فوجد النساء يبكين على عبد اللَّه وعثمان ابني خلف ، وكان عبد اللَّه قتل مع عائشة وعثمان قتل مع عليّ ، وكانت صفية زوجة عبد اللَّه مختمرة تبكي ، فلمّا رأته قالت له : يا عليّ ! يا قاتل الأحبّة ! يا مفرّق الجمع ! أيتم اللَّه منك بنيك كما أيتمت ولد عبد اللَّه منه ! فلم يردّ عليها شيئا . ودخل

--> [ 1 ] يسكر . ( 1 ) . نعمة . P . C